Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أدلة الجواز

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦٩٦

دائمًا يغرس فيهم هذه الأخلاق، كقوله لهم: "أقربُكُم منِّي منزلةً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا" (١)، وكقوله: "الموطؤون أكنافًا (٢)، المتواضعون لله، ومَن تواضع لله رفعه" (٣)، فهذا هو شأن المؤمنين المتصفين بصفات الإسلام، أن يكونوا على مثل هذا التواضع والعطف، فلا يتعالون على الضعفاء والعَجَزَة.

ومعلومٌ أن رسول الله ﷺ كان من عادته أن يبتسم من كلِّ أمرٍ يَعجَبُ منه.

بل إن الله ﷾ عَجِبَ من الشاب الذي لا صبوة (٤) له (٥) الذي ينشأ على الاستقامة ولا يحيد عنها ولا يميل إلى المعصية، على الرغم من صِغَرِ سِنِّهِ وما يعتري هذا السِّنَّ من المغرِيات والفِتَن.

وإنما تأتي هذه الاستقامة من ملازَمة الصالحين ومجالس الذِّكر والعِلم، وهكذا كان شأن الصحابة رضوان الله عليهم، وشأن السلف الصالح جملةً أنهم كانوا يحرصون على ملازَمة أبنائهم للصالحين.

ومن أولئك الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وهو مَن هو في المكانة والمنزلة وسلامة الدِّين، حتى إنه قيل في شأنه: "أبو بكرٍ يوم الردة، وأحمد يوم الفتنة" (٦)، ولُقِّبَ بإمام السُّنَّةِ رحمه الله تعالى، وكان من عادته ﵀ أنه كان يحرص على ملازَمة أبنائه للصالحين؛ حتى يستفيدوا من صفاتهم ويكتسبوا من أخلاقهم ويتأثروا بسيرتهم.