Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦٧٩

غنموه على الذين هم ردء لهم لا ينفردون به، فأما إذا كان خروج السرية من البلد، فإنهم لا يردون على المقيمين في أوطانهم شيئًا.

* قوله. (وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "إِذَا خَرَجَتِ السرِيَّةُ بِإِذْنِ الإِمَامِ مِنْ عَسْكَرِهِ خَمَّسَهَا، وَمَا بَقِيَ فَلِأَهْلِ السَّرِيَّةِ، وَإِنْ خَرَجُوا بِغَيْرِ إِذْنِهِ خَمَّسَهَا، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَ أَهْلِ الجَيْشِ كُلِّهِ" (١). وَقَالَ النَّخَعِيُّ: "الإِمَامُ بِالخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ خَمَّسَ مَا تَرُدُّ السَّرِيَّة، وَإِنْ شَاءَ نَفَّلَهُ كلَّهُ") (٢).

والمراد هاهنا هو بيان حُكم الغنيمة التي تُحرِزُها السريَّة في القتال، والحُكم في هذه المسألة يختلف ما بين حالتين: فإما أن تكون هذه السرية قد خرجَت بإذن الإمام، وإما أن تكون قد خرجَت دون إذنه.

وهذه المسألة فيها أقوال متعددةٌ، سيعود المؤلِّف إلى بيانها وتناوُلِها تفصيلًا، ولكن الحُكم فيها على وجه الإجمال كما يلي:

•

ما تحرزه السرية من الغنيمة عند خروجها بإذن الإمام:

فإذا خرج الإمام للقتال ودخَلَ دارَ الحرب وأرسَلَ بين يديه سريَّةً من السرايا، فإن هذه السرية إذا غنِمَت شيئًا، فحينئذٍ يأخذ الإمام خُمُسَ ما غَنِمَتْهُ ثم أعطاهم ما تبقى منه، والعلماء يختلفون في هذه القسمة، فمنهم مَن يرى أن الإمام يأخذ الخُمُسَ ثم يعطي السرية رُبُعَ ما تبقى ثم يوزع الباقي بين الجيش والسرية، وهذا يكون في حالة البداءة التي سيَعرِضُ لها المؤلِّفُ آنفًا، وهناك حالة أُخرى وهي حالة الرجعة، وفي حالة الرجعة هذه تختلف القسمة عن حالة البداءة، وهذا كله سيتناوله المؤلِّف بالشرح.