Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد رد جمهور أهل العلم على دليل أبي حنيفة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦٨٤

التي استدلَّ بها جمهور العلماء هي أحاديث صحيحةٌ ثابتةٌ عن رسول الله ﷺ.

ردُّ جمهور أهل العلم على دليل أبي حنيفة:

أن هذا الحديث الذي استدلَّ به أبو حنيفة إنما قد تكلَّمَ فيه العلماءُ وتأوَّلوه، بل قد اعتبروه ليس صريحًا، كما أنه انفرَدَ به راويه، وكذلك فإن هذا الحديث تتطرق إليه عدة احتمالاتٍ ذكرَهَا العلماء تفصيلًا، بخلاف حديث عبد الله بن عمر الذي له من كثرة الشواهد ما يقترب به على الوصول إلى حَدِّ التواتُرِ.

* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ خَرَّجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ، وَسَهْمٌ لِرَاكِبِهِ" (١).

وهذا القول من المؤلِّف فيه نظرٌ لا شكَّ؛ لأنه قد يوهِمُ بأن أبا داود ﵀ انفرَدَ بتخريج هذا الحديث، فالعبارة ليست بالسديدة، وإنما خَرَّجَ هذا الحديثَ البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحيهما، ومعهما خرَّجَه أبو داود في "سُنَنِهِ"، وأحمدُ في "مُسنَدِهِ" (٢)، وغيرهم كثيرٌ (٣)، وإذا كان الحديث في "الصحيحين" فلا يجدُرُ حينئذٍ أن نقول: (خرجه أبو داود)، وإنما نذكُرُ أبا داود مع ذِكرِنَا للصحيحين، فكان ينبغي على المؤلِّفِ الإشارة إلى وجود الحديث في "الصحيحين"؛ لأن هذا إنما هو ميزةٌ للحديث وترجيحٌ له على غيره من الأدلة عند التعارُضِ.