بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
رسول الله ﷺ: "قد جَعَلَ للفَرَس سهمَين، وجَعَلَ لصاحبه - يعني: للفارس - سهمًا واحدًا" (١).
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُ الآثَارِ، وَمُعَارَضَةُ القِيَاسِ لِلْأَثَرِ).
فكلُّ فريقٍ من الفريقين قد استدَلَّ على قوله بنصوصٍ من السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ:
أما أبو حنيفة ﵀ فقد استدلَّ بدليلِ وَرَدَ فيه: "أن رسول الله ﷺ أعطى الفارسَ سهمين، سهمًا له وسهمًا لفرَسه" (٢)، فوقَفَ أبو حنيفة عند هذا النصِّ وجَعَلَهُ حُجَّةً له في المسألة.
وأما جمهور أهل العلم: فإنما استدلّوا بعدة أحاديث، منها حديث عبد الله بن عمر السابق المتفَق عليه والذي ورَدَ في "الصحيحين"، وكذلك استدلوا بحديث عن عبد الله بن عباس ﵄ وفيه: "أن رسول الله ﷺ أعطى للفرس سهمين، وللفارس سهمًا" (٣).
ومن أدلتهم أيضًا: ما ورَدَ في يوم خيبر: "أن رسول الله ﷺ أعطى أخوين ستة أسهُمٍ، سهمين لهما وأربعةً لفرسيهما" (٤)، وكل هذه الأحاديث