بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والمقصود بذلك نوعان: الحبوب والثمار.
وهذا الباب -الذي هو باب زكاة الحبوب والثمار- هذا دليله: الكتاب والسنة والإجماع.
الدليل من الكتاب: فقول اللَّه ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
أي: أدّوا زكاة مما أخرجنا لكم من الأرض؛ من حبوبٍ وثمار، حسبما جاءت بذلك سنة رسول اللَّه ﷺ.
والإنفاق هنا المقصود به الزكاة الواجبة فيما تُخرجه الأرض مما يُنبته الآدميون، بدليل قول اللَّه ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤].
إذًا المقصود بالإنفاق هنا: هو إخراج الزكاة. هذا الدليل الأول من الكتاب.
الدليل الثاني من الكتاب: فهو قول اللَّه ﷾ في سورة الأنعام: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
فمحل الشاهد هو قوله -تعالى-: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.
وفسّر ذلك ابن عباسٍ ﵄ بأنَّ "الحقَّ" هنا إنما هي الزكاة المفروضة (١)، وفسّرها مرةً أُخرى بأنَّ المقصود بها العُشر، ومرةً ثالثةً نصف العُشر (٢)، وكلها إنما هي في الزكاة المفروضة.