Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٣٧٦

جمهور الفقهاء يقولون: إنَّ الخلطة إذا أطلقت، وبخاصة في هذا الحديث، تنطلق إلى الخلطة التي تم الحديث عنها وليست إلى الاشتراك.

* قوله: (وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كذَلِكَ فَقَوْلُهُ ﵊ فِيهِمَا: "إِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَان بِالسَّوِيَّةِ" مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمَا حُكْمُهُ حُكْمُ رَجُلٍ وَاحِدٍ).

لأنَّ الشريكين لا يقال: يتراجعان بالسوية، فمال مشترك معروف.

لكن يقال هذا في الخلطاء الذي تميز مال كل واحد منهما عن الآخر؛ لأن الخلطة اشتراك اثنين في مال واحد أو أكثر، فصار بمثابة مال رجل واحد، هذه هي الخلطة.

إنما الاشتراك: معروف أن كل واحد منهما لا يحتاج إلى أن يقال: يتراجعان بالسوية.

* قوله: (وَأَنَّ قَوْلَهُ ﵊: "أَنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ لَيْسَا بِشَرِيكَيْنِ، لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَيْسَ يُتَصَوَّرُ بَيْنَهُمَا تَرَاجُعٌ إِذِ الْمَأْخُوذُ هُوَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، فَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْمَفْهُومِ وَلَمْ يَقِسْ عَلَيْهِ النِّصَابَ قَالَ: الْخَلِيطَان إِنَّمَا يُزَكيَان زَكَاةَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ).

هذا هو بيان مذهب مالك.

* قوله: (وَمَنْ جَعَلَ حُكْمَ النِّصَابِ تَابِعًا لِحُكْمِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ قَالَ: نِصَابُهُمَا نِصَابُ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ كَمَا أَنَّ زَكَاتَهُمَا زَكَاةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْزَلَ قَوْلَهُ ﵊: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ" عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ).

وهذا مذهب الشافعي وأحمد.