Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٣٧٤

* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ رَأَوْا لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا مَا فِي النِّصَابِ وَالْقَدْرِ الْوَاجِبِ أَوْ فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ فَقَطْ قَالُوا: إِنَّ قَوْلَهُ ﵊: "وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَان بِالسَّوِيَّةِ" (١) وَقَوْلَهُ: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ"، يَدُلُّ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْخَلِيطَيْنِ كَمِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ هَذَا الْأَثَرَ مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ ﵊: "لَيْس فِيمَا دُونَ خمسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ") (٢).

الـ (ذود) هو: من الثلاث إلى العشر، والمقصود هنا الخمس؛ لأنَّ الزكاة تجب في خمس من الإبل.

* قوله: (إِمَّا فِي الزَّكاةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ -أَعْنِي: فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ- وَإِمَّا فِي الزَّكَاةِ وَالنِّصَابِ مَعًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ).

لأن مالكًا -كما مر بنا سابقًا- يشترط أن يكون لكل واحد من الخليطين نصاب.

أما الشافعي وأحمد فلا يشترطان ذلك، فإذا خلط المال فبلغ نصابًا وجبت فيه الزكاة.

ولا يشترط أيضًا أن يتساويا، قد يكون واحد منهما نصيبه تسع وثلاثون شاة، والآخر نصيبه شاة واحدة، تسمى خلطة أيضًا. لا يشترط التساوي ولا التقارب في ذلك.

لكن الذي يشترط هو ألا يظلم أحدهما، فإذا أخذ من هذا رجع إلى صاحبه، فيكون النصاب واحد الأربعين، هذا عليه تسعة وثلاثون جزءًا وهذا عليه جزء واحد.