بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَاخْتِلَافَهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ" (١). وفيمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "أَدِّ زَكَاةَ الْبُرِّ". وَأَمَّا الْقِيَاسُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجُمْهُورُ: فَهُوَ أَنَّ الْعُرُوضَ الْمُتَّخَذَةَ لِلتِّجَارَةِ مَالٌ مَقْصُودٌ بِهِ التَّنْمِيَةُ، فَأَشْبَهَ الْأَجْنَاسَ الثلاثة الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ باتِّفَاقٍ -أَعْنِي: الْحَرْثَ وَالْمَاشِيَةَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ-. وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ (٢) أَنَّ زَكَاةَ الْعُرُوضِ ثَابِتَةٌ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا هُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ -أَعْنِي: إِذَا نُقِلَ عَنْ وَاحِدٍ قَوْلٌ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ-، وَفِيهِ ضَعْفٌ).
يعني مراد المؤلف: هذه الأمور الأربعة والأصناف الأربعة التي هي الحنطة والشعير والزبيب وكذلك التمر، هل وجوب الزكاة فيها لعينها؟ أي: يجب في عين هذه الأشياء، أو لوجود علَّة قائمة بها وهي الاقتيات، فإن قلنا: لعينها فلا اجتهاد، وإن قلنا: لعلَّة قائمة بها. . .