Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٢٨٧

أرخين الخمار على وجوههن (١)، وكذلك في حديث أسماء بنت عُمَيس (٢).

قَالَ: (فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ المَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُمْلَكُ ظُهُورُهُ عِنْدَ الحَرَكَةِ قَالَ: بَدَنُهَا كُلُّهُ عَوْرَةٌ حَتَّى وَجْهُهَا، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [لأحزاب: ٥٩]).

" ما لا يملك ظهوره"، أَيْ: ما يَسْتَطيع الإنسانُ إخفاءَه كصوت الخلخال مثلًا، وبروز شَيْءٍ من الثياب وَهي تتحرك، قد يظهر شيء من حركات بدنها، هذه أمور لا تملك هي إخفاءها، هذا معنى ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.

التفسير الآخر هو تفسير ابن عباس: هما الوجه والكفان.

والَّذين قَالوا: إن المرأة كلها عورة، ليس، جزء منها إلا وهو عورة حتى أظفارها، ويَسْتدلون بقول الله ﷾ في سورة الأجزاب: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩].

قَالُوا: هذا فيه دلالةٌ واضحةٌ على أن المرأة كلها عورة (٣).

وبحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسَائِيَّ (٤)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٥).