المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
قال أبو الفتح: هذا على فعل مضمر، أى: ويؤتون، أو يزوّجون حورا عينا، كما قال: ﴿وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (١)، وهو كثير فى القرآن والشعر.
***
﴿أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً وَعِظاماً﴾ (٤٧)
ومن ذلك قرأ: «إذا متنا وكنّا ترابا وعظاما إنّا»، على الخبر كلاهما بلا استفهام.
قال أبو الفتح: مخرج هذا منهم على الهزء، وهذا كما تقول لمن تهزأ به، إذا نظرت إلىّ متّ فرقا، وإذا سألتك جممت لى بحرا، أى: الأمر بخلاف ذلك، وإنما أقوله هازئا. ويدل على هذا شاهد الحال حينئذ، ولولا شهود الحال لكان حقيقة لا عبثا، فكأنه قال: إذا متنا وكنا ترابا بعثنا. ودلّ قوله: «إنّا لمبعوثون» على بعثنا، ولا يجوز أن يعمل فيه «مبعوثون» لأنّ ما بعد إنّ لا يعمل فيما قبلها.
***
﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ (٧٥)
ومن ذلك قراءة الحسن والثقفى: «فلأقسم»، بغير ألف (٢).
قال أبو الفتح: هذا فعل الحال، وهناك مبتدأ محذوف، أى: لأنا أقسم، فدل على ذلك أن جميع ما فى القرآن من الأقسام إنما هو على حاضر الحال، لا وعد الأقسام، كقوله سبحانه: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (٣) ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها﴾ (٤)،
وكذلك حملت «لا» على الزيادة فى قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ،﴾ ونحوه. نعم، ولو أريد الفعل المستقبل للزمت فيه النون، فقيل: لأقسمنّ، وحذف هذه النون هنا ضعيف جدا.
***