Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٠٦

سورة الروم

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها﴾ (٩)

روى الواقدى، عن سليمان، عن أبى جعفر: «وآثاروا الأرض» (١)، ممدودة. قال ابن مجاهد: ليس هذا بشئ.

قال أبو الفتح: ظاهره لعمرى منكر إلا أن له وجها ما، وليس لحنا مقطوعا به؛ وذلك أنه أراد: وأثاروا الأرض، أى: شقّقوها للغرس والزراعة، وهو أفعلوا من قول الله سبحانه: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ (٢)، إلا أنه أشبع فتحة الهمزة، فأنشأ عنها ألفا، فصارت «آثاروا» وقد ذكرنا ذلك وشواهده فى نحو قول ابن هرمة:

فأنت من الغوائل حين ترمى … ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح (٣)

يريد: بمنتزح، منفعل من النازح، فأشبع فتحة الزاى، فأنشأ عنها ألفا. وهذا لعمرى مما تختصّ به ضرورة الشعر لا تخيّر القرآن.

***

﴿فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (١٧)

ومن ذلك قراءة عكرمة «حينا تمسون» (٤).

قال أبو الفتح: أراد حينا تمسون فيه، فحذف «فيه» تخفيفا. هذا مذهب صاحب