المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
سورة الصافات
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿مِنْ كُلِّ جانِبٍ (٨) دُحُوراً﴾ (٩)
قرأ: «من كلّ جانب دحورا» (١) السّلمىّ.
قال أبو الفتح: فى فتح هذه الدال وجهان:
إن شئت كان على ما جاء من المصادر على فعول-بفتح الفاء-على ما فيه من خلاف أبى بكر فيه، وقد بيناه فيما مضى من هذا الكتاب وغيره.
وإن شئت أراد: ويقذفون من كلّ جانب بداحر، أو بما يدحر، وهذا كأنه الثانى من الوجهين؛ لما فيه من حذف حرف الجر وإرادته. وأكثر ما يأتى فى الشعر، كما قال (٢):
نغالى اللّحم للأضياف نيئا … ونرخصه إذا نضج القدير
أى: باللحم، ومثله ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٣) أى: أعلم به، فيمن قدر ذلك.
***
﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ﴾ (٥٥)
ومن ذلك قراءة ابن عباس وأبى سرّاج وابن أبى عمّار عبد الرحمن-ويقال عمار بن أبى عمّار-وأبى عمرو-بخلاف-وابن محيصن: «هل أنتم مطلعون فأطلع» (٤).