المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
سورة الدخان
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ (١٦)
قراءة الحسن وأبى رجاء وطلحة، بخلاف: «يوم نبطش»، مضمومة النون، مكسورة الطاء (١).
قال أبو الفتح: معنى «نبطش» أى: نسلّط عليهم من يبطش بهم، فهذا من بطش هو، وأبطشته أنا، كقولك: قدر وأقدرته، وخرج وأخرجته. وإلى هذا ذهب أبو حاتم فى هذه الآية فيما رويناه عنه.
وأما انتصاب «البطشة» فبفعل آخر غير هذا الظاهر، إلا أن هذا دل عليه، فكأنه قال: يوم نبطش من نبطشه، فيبطش البطشة الكبرى، فيجرى نحوا من قولهم: أعلمت زيدا عمرا العلم اليقين إعلاما، فإعلاما منصوب بأعلمت. وأما العلم اليقين فمنصوب بما دل عليه أعلمت، وهو علم العلم اليقين. وعليه قوله (٢):
ورضت فذلّت صعبة أىّ إذلال (٣) …
فأى إذلال منصوب بما دل عليه قوله: رضت؛ لأن رضتها وأذللتها بمعنى واحد.
ولك أن تنصب «البطشة الكبرى» لا على المصدر، ولكن على أنها مفعول به، فكأنه