المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
سورة العاديات
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿فَأَثَرْنَ بِهِ﴾ (٤)
قرأ: «فأثرن به»، مشددة الثاء أبو حيوة (١).
قال أبو الفتح: هذا كقولك: أرين، وأبدين نقعا، كما يؤثر الإنسان النفس وغيره، مما يبديه للناظر. وليس «أثّرن» من لفظ أثرن خفيفة، بل يكون من لفظ «أث ر»، وأثرن خفيفة من لفظ «ث ور».
***
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ (٥)
وقرأ: «فوسّطن به» (٢)، مشددة-علىّ بن أبى طالب وابن أبى ليلى وقتادة.
قال أبو الفتح: أى: أثّرن باليد نقعا، ووسّطن بالعدو جمعا. وأضمر المصدر لدلالة اسم الفاعل عليه، كما أضمر لدلالة الفعل عليه فى قوله: من كذب كان شرا له، أى كان الكذب شرّا له، وقول الآخر:
إذا نهى السّفيه جرى إليه … وخالف والسّفيه إلى خلاف (٣)
أى: جرى إلى السفه، وأضمره لدلالة السفيه عليه.
فأما «وسّطن»، بالتشديد فعلى معنى ميّزن به جمعا، أى: جعلنه شطرين: قسمين: