Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٤٢

سورة فاطر

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿الْحَمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١)

قرأ الضحاك: «الحمد لله فطر السّموات والأرض» (١).

قال أبو الفتح: هذا على الثناء على الله «سبحانه»، وذكر النعمة التى استحق بها الحمد. وأفرد ذلك فى الجملة التى هى «جعل» بما فيها من الضمير، فكان أذهب فى معنى الثناء؛ لأنه جملة بعد جملة. وكلما زاد الإسهاب فى الثناء أو الذم كان أبلغ فيهما ألا ترى إلى قول خرنق (٢):

لا يبعدا قومى الّذين هم … سمّ العداة وآفة الجزر

النّازلين بكلّ معترك … والطّيّبين معاقد الأزر (٣)

ويروى: النازلون والطيبون، والنازلين والطيبون، والطيبين والنازلون. والرفع على هم، والنصب على أعنى. فكلما اختلفت الجمل كان الكلام أفانين وضروبا، فكان أبلغ منه إذا ألزم شرحا واحدا. فقولك أثنى على الله، أعطانا فأغنى-أبلغ من قولك: أثنى على الله المعطينا والمغنينا؛ لأن معك هنا جملة واحدة، وهناك ثلاث جمل.