المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
Text
سورة سبأ
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ (٣)
هارون عن طليق المعلّم قال: سمعت أشياخنا يقرءون: «ليأتينّكم» (١)، بالياء.
قال أبو الفتح: جاز التذكير هنا بعد قوله تعالى: ﴿لا تَأْتِينَا السّاعَةُ؛﴾ لأن المخوف منها إنما هو عقابها، والمأمول ثوابها؛ فغلّب معنى التذكير الذى هو مرجوّ أو مخوف، فذكّر على ذلك، وإذا جاز تأنيث المذكر على ضرب من التأول كان تذكير المؤنث- لغلبة التذكير-أحرى وأجدر. ألا ترى إلى قول الله سبحانه: تلتقطه ﴿بَعْضُ السَّيّارَةِ﴾ (٢)؛ لأن بعضها سيّارة أيضا؟ وعليه قولهم: ذهبت بعض أصابعه؛ لأن بعضها إصبع فى المعنى.
وحكى الأصمعى عن أبى عمرو، قال: سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب، جاءته كتابى فاحتقرها. فقلت له: أتقول: جاءته كتابى؟ فقال: نعم، أليس بصحيفة؟ وهذا من أعرابىّ جاف هو الذى نبّه أصحابنا على انتزاع العلل. وكذلك ما يجرى مجراه فاعرفه، وكذلك الآية المقدم ذكرها.
***
﴿إِلاّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ (١٤)
ومن ذلك ما رواه عمرو بن ثابت عن سعيد بن جبير: «تأكل من سأته» (٣)، قال: من عصاه.
Editor's footnotes
(١) انظر: (القرطبى ٢٦٠/ ١٤، الكشاف ٢٧٩/ ٣، البحر المحيط ٢٧٧/ ٧، الآلوسى ١٠٥/ ٢٢).
(٢) سورة يوسف الآية (١٠).
(٣) انظر: (البحر المحيط ٢٦٧/ ٧، مختصر شواذ القراءات ١٢١، القرطبى ٢٨٠/ ١٤، العكبرى ١٠٦/ ٢، الآلوسى ١٢٢/ ٢٢).