المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
سورة عبس
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى﴾ (٢)
قرأ: «آن جاءه الأعمى»، بالمد (١) -الحسن.
قال أبو الفتح: «أن معلقة بفعل محذوف دل عليه قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى،﴾ تقديره: أأن جاءه الأعمى أعرض عنه، وتولى بوجهه؟ فالوقف إذا على قوله: ﴿وَتَوَلّى،﴾ ثم استأنف لفظ الاستفهام منكرا للحال، فكأنه قال: ألأن جاءه الأعمى كان ذلك منه؟.
وأما ﴿أَنْ﴾ على القراءة العامة فمنصوبة ب ﴿تَوَلّى؛﴾ لأنه الفعل الأقرب منه، فكأنه قال: تولى لمجئ الأعمى ومن أعمل الأول نصب ﴿أَنْ﴾ ب ﴿عَبَسَ،﴾ فكأنه قال: عبس أن جاءه الأعمى، وتولّى لذلك، فحذف مفعول ﴿تَوَلّى﴾ كما تقول: ضربت فأوجعته زيدا، إذا أعملت الأول، وإن شئت لم تأت بمفعول أوجعت، فقلت: ضربت فأوجعت زيدا، أى وأنت تريد أوجعته، إلا أنك حذفته تخفيفا، وللعلم به، والوجه إعمال الثانى؛ لقربه. فأما أن تنصبه بمجموع الفعلين فلا، وهذا واضح.
***
﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ (٦)
ومن ذلك قراءة أبى جعفر: «فأنت له تصدّى»، بضم التاء، وتخفيف الصاد (٢).
قال أبو الفتح: معنى «تصدّى»، أى: يدعوك داع من زينة الدنيا وشارتها إلى التصدّى له، والإقبال عليه.