المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
سورة الفيل
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ (١)
قرأ أبو عبد الرحمن: «ألم تر كيف»، ساكنة الراء (١).
قال أبو الفتح: هذا السكون إنما بابه الشعر، لا القرآن؛ لما فيه من استهلاك الحرف والحركة قبله، يعنى الألف والفتحة من «ترا» أنشد أبو زيد فى نوادره:
قالت سليمى اشتر لنا سويقا (٢) …
يريد: اشتر، فحذف الياء من يشترى والكسرة فيها أيضا:
قالت له كليمة تلجلجا … لو طبخ النّئ بها لأنضجا
يا شيخ لا بدّ لنا أن نحججا … قد حجّ فى ذا العام من كان رجا
فاكتر لنا كرىّ صدق فالنّجا … واحذر فلا تكتر كريّا أعوجا
علجا إذا ساق بنا عفنججا (٣) …
فحذف كسرة «اكتر» فى الموضعين جميعا كما ترى.
وروينا عن أبى بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم:
ومن يتّق فإنّ الله معه … ورزق الله مؤتاب وغادى (٤)
يريد: «يتّق»، فحذف الكسرة بعد الياء.
***
﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ (٥)
وقرأ أبو المليح الهذلى: «فتركهم كعصف مأكول».