المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
سورة الفتح
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ (٩)
قرأ: «تعزروه»، خفيفة، مفتوحة التاء، مضمومة الزاى (١) -الجحدرىّ.
قال أبو الفتح: «تعزروه»، أى: تمنعوه، أو تمنعوا دينه وشريعته، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (٢)، أى: إن تنصروا دينه وشريعته، فهو على حذف المضاف.
وأما ﴿تُعَزِّرُوهُ،﴾ بالتشديد، فتمنعوا منه بالسيف، فيما ذكر الكلبىّ. وعزّرت فلانا، أى: فخّمت أمره. قالوا: ومنه عزرة: اسم الرجل، ومنه عندى قولهم: التّعزير، للضرب دون الحد، وذلك أنه لم يبلغ به ذل الحد الكامل وكأنه محاسنة له ومباقاة فيه.
قال أبو حاتم قرأ: «يعزّزوه»، بزايين-اليمانى (٣)، أى: يجعلوه عزيزا.
***
﴿إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾ (١٠)
ومن ذلك قراءة تمام بن عباس بن عبد المطلب: «إنّما يبايعون لله» (٤).
قال أبو الفتح: هو على حذف المفعول؛ لدلالة ما قبله عليه، فكأنه قال: إن الذين يبايعونك إنما يبايعونك لله، فحذف المفعول الثانى؛ لقربه من الأول، وأنه أيضا بلفظه وعلى وضعه. وهذا المعنى هو راجع إلى معنى القراءة العامة: ﴿إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ،﴾ أى: