المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
سورة الزخرف
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿بَلْدَةً مَيْتاً﴾ (١١)
قراءة أبى جعفر يزيد: «بلدة ميّتا»، بالتشديد (١).
قال أبو الفتح: التذكير مع التشديد ليس فى حسن التذكير مع التخفيف؛ وذلك أن «ميّتا» بالتشديد يكاد يجرى مجرى فاعل، فكأنه مائت؛ ولذلك اعتقبا على الموضع الواحد، فقالوا: رجل سائد وسيّد، وبائع، وبيّع، وقائم بالأمر وقيّم.
وقرئ: «إنك مائت» (٢) و «ميت» (٣).
وعليه أيضا حذفت عين فيعل مما اعتلّت عينه، كما حذفت عين فاعل منه فصار ميت، وهين، ولين-كشاك، وهار، ولاث. وإذا جريا مجرى المثال الواحد-لما ذكرناه، ولما استطلناه فتركناه-ضعف «بلدة ميّتا» بالتثقيل، كما ضعفت امرأة مائت وبائع.
وليس الموت أيضا مما يختص بالتأنيث فيحمل على تذكير طالق وطامث وبابه وهو إذا خفف فقيل ميت أشبه لفظ المصدر، نحو البيع، والضرب، والموت، والقتل. وتذكير المصدر إذا جرى وصفا على المؤنث ليس بمستنكر، نحو امرأة عدل، وصوم، ورضا، وخصم. فهذا فرق-كما ترى-لطيف.
***