Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٨٧

سورة الحاقة

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ﴾ (١٤)

قال ابن مجاهد: حدثنا الطبرىّ (١) عن العباس بن الوليد، عن عبد الحميد بن بكّار، عن أيوب، عن يحيى، عن ابن عامر: «وحمّلت الأرض». مشددة الميم (٢). قال ابن مجاهد: وما أدرى ما هذا؟.

قال أبو الفتح: هذا الذى تبشّع على ابن مجاهد حتى أنكره من هذه القراءة- صحيح، وواضح؛ وذلك أنه أسند الفعل إلى المفعول الثانى، حتى كأنه فى الأصل: وحمّلنا قدرتنا، أو ملكا من ملائكتنا، أو نحو ذلك، الأرض، ثم أسند الفعل إلى المفعول الثانى، فبنى له، فقيل: فحمّلت الأرض. ولو جئت بالمفعول الأول لأسندت الفعل إليه، فقلت: وحمّلت قدرتنا الأرض. وهذا كقولك: ألبست زيدا الجبّة، فإن أقمت المفعول الأول مقام الفاعل قلت: ألبس زيد الجبّة، وإن حذفت المفعول الأول أقمت الثانى مقامه، فقلت: ألبست الجبّة. نعم، وقد كان أيضا يجوز مع استيفاء المفعول الأول أن يبنى الفعل للمفعول الثانى، فتقول: ألبست الجبّة زيدا، على طريق القلب؛ للاتساع، وارتفاع الشك. فإذا جاز على هذا أن تقول حمّلت الأرض الملك، فتقيم الأرض مقام الفاعل مع ذكر المفعول الأول-فما ظنك بجواز ذلك وحسنه، بل بوجوبه إذا حذف المفعول الأول؟ وكذلك أطعمت زيدا الخبز، وأطعم زيد الخبز، وتتّسع فتقول: أطعم

&