Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٥٨

سورة الواقعة

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ (٣)

قرأ الحسن واليزيدى والثقفى وأبو حيوة: «خافضة رافعة»، بالنصب (١).

قال أبو الفتح: هذا منصوب على الحال، وقوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ﴾ (٢) حينئذ حال أخرى قبلها، أى: إذا وقعت الواقعة، صادقة الوقعة، خافضة، رافعة. فهذه ثلاثة أحوال، أولاهن الجملة التى هى قوله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ،﴾ ومثله: مررت بزيد، جالسا، متكئا، ضاحكا. وإن شئت أن تأتى بعشر أحوال إلى أضعاف ذلك لجاز وحسن، كما لك أن تأتى للمبتدأ من الأخبار بما شئت، كقولك: زيد عالم، جميل، جواد، فارس، بصرىّ، بزاز، ونحو ذلك.

ألا ترى أن الحال زيادة فى الخبر، وضرب منه؟؛ وعلى ذلك امتنع أبو الحسن أن يقول: لولا هند جالسة لقمت، ونحو ذلك، قال: لأن هذا موضع قد امتنعت العرب أن تستعمل فيه الخبر، والحال ضرب من الخبر. فلا يجوز استعمالها فيه لذلك.

والعامل فى «إذا» محذوف لدلالة المكان عليه، كأنه قال: إذا وقعت الواقعة كذلك فاز المؤمنون وخاب الكافرون، ونحو ذلك. ويجوز أن تكون «إذا» الثانية، وهى قوله: ﴿إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ (٣) خبرا عن «إذا» الأولى، ونظيره: إذا تزورنى إذا يقوم زيد، أى: وقت زيارتك إياى وقت قيام زيد. وجاز ل «إذا» أن تفارق الظرفية وترتفع بالابتداء، كما جاز لها أن تخرج بحرف الجر عن الظرفية كقوله: