المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
Text
سورة يونس
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿وَعْدَ اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ (٤) من ذلك قراءة أبى جعفر والأعمش وسهل بن شعيب «وعد الله حقّ أنه يبدأ الخلق ثم يعيده».
قال أبو الفتح: إن شئت كان تقديره: وعد الله حقا لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده، أى من قدر على هذا الأمر العظيم فإنه غنىّ عن إخلاف الوعد، وإن شئت كان تقديره:
أى وعد الله وعدا حقا أنه يبدأ الخلق ثم يعيده، فتكون «أنه» منصوبة بالفعل الناصب لقوله: «وعدا».
ولا يجوز أن يكون «أنه» منصوبة الموضع بنفس «وعد» لأنه قد وصف بقوله: «حقا»، والصفة إذا جرت على موصوفها أذنت بتمامه وانقضاء أجزائه، فهى من صلته، فكيف يوصف قبل تمامه؟ فأما قول الحطيئة:
أزمعت يأسا مبينا من نوالكم … ولن ترى طاردا للحرّ كالياس
فلا يكون قوله: من نوالكم من صلة يأس من حيث ذكرنا. ألا تراه قد وصفه بقوله:
«مبينا»؟ وإذا كان المعنى لعمرى عليه ومنع الإعراب منه أضمر له ما يتناول حرف الجر، ويكون يأسا دليلا عليه، كأنه قال فيما بعد: يئست من نوالكم.
***