Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٢٩٢

سورة السجدة

(١)

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿أَتَيْنا طائِعِينَ﴾ (١١)

قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد: «آتينا طائعين» (٢).

قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون «آتينا» هنا فاعلنا، كقولك: سارعنا وسابقنا، ولا يكون أفعلنا؛ لأن ذلك متعد إلى مفعولين، وفاعلنا متعدّ إلى مفعول واحد. وحذف الواحد أسهل من حذف الاثنين؛ لأنه كلما قلّ الحذف كان أمثل من كثرته. نعم، ولما فى سارعنا من معنى أسرعنا. ومثل «آتينا» فى أنه فاعلنا لا أفعلنا القراءة الأخرى: «وإن كان مثقال حبّة من خردل آتينا بها» (٣)، أى: سارعنا بها، وقد تقدم ذكره.

***

﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ (٢٤)

ومن ذلك قراءة الحسن وعمرو بن عبيد وموسى الأسوارى: «وإن يستعتبوا»، بضم الياء- «فما هم من المعتبين»، بكسر التاء (٤).

قال أبو الفتح: أى: لو استعتبوا لما أعتبوا، كقولك: لو استعطفوا لما عطفوا؛ لأنه لا غناء عندهم، ولا خير فيهم، فيجيبوا إلى جميل، أو يدعوا إلى حسن. وإذا جاز للشاعر أن يقول: