المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
سورة الغاشية
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ (٣)
روى عبيد، عن شبل، عن ابن كثير: «عاملة ناصبة تصلى» (١).
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون النصب على الشتم، أى: أذكرها عاملة ناصبة فى الدنيا على حالها هناك، فهذا كقوله تعالى: ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ؛﴾ وذلك أنهم لم يخلصوها لوجهه، بل أشركوا به معبودات غيره، وله نظائر فى القرآن ومأثور الأخبار.
***
﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ (٢٠)
ومن ذلك قرأ: «إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت» (٢)، بفتح أوائل هذه الحروف كلها، وضم التاء- علىّ بن أبى طالب، ﵇.
قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف لدلالة المعنى عليه، أى: كيف خلقتها، ورفعتها، ونصبتها، وسطحتها؟ وقد تقدم القول على حسن حذف المفعول به، وأن ذلك أقوى دليل على قوة عربية الناطق به.
عبد الوارث قال: سمعت هارون الخليفة يقرأ: «وإلى الأرض كيف سطّحت»، مشددة الطاء (٣).