Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ٣٥٩

حتّى إذا ألقت يدا فى كافر … وأجنّ عورات الثّغور ظلامها (١)

وقال الله سبحانه: ﴿حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ (٢)، و «إذا» مجرورة عند أبى الحسن بحتى، وذلك يخرجها من الظرفية، كما ترى.

***

﴿وَلا يُنْزِفُونَ﴾ (١٩)

ومن ذلك قراءة ابن أبى إسحاق: «ولا ينزفون»، بفتح الياء، وكسر الزاى (٣).

قال أبو الفتح: يقال: أنزف عبرته: إذا أفنى دمعه بالبكاء، ونزف البئر-ينزفها نزفا: إذا استقى ماءها، وأنزفت الشئ: إذا أفنيته، قال:

لعمرى لئن أنزفتم أو صحوتم … لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا

وقال العجاج:

وأنزف العبرة من لاقى العبر (٤) …

وقال:

أيّام لا أحسب شيئا منزفا (٥) …

أى: فانيا، فكأنه سبحانه قال: «لا يصدّعون عنها ولا ينزفون عقولهم» كما ينزف ماء البئر. والنّزيف: السكران، وكله راجع إلى معنى واحد.

***

﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ (٢٢)

ومن ذلك قراءة أبىّ بن كعب وابن مسعود: «وحورا عينا» (٦).