قال أبو الفتح: فى هذه القراءة إشكال، وذلك أن الألف فى «حسرتا» إنما هى بدل من ياء حسرتى. أبدلت الياء ألفا هربا إلى خفة الألف من ثقل الياء، كقولك: يا غلاما ويا صاحبا، وأنت تريد: يا غلامى ويا صاحبى. وأنشد منه قوله (١):
وذلك أنه أبدل من ياء عمّى ألفا، وليس العمّ منادى. وهذا البدل إنما بابه النداء، كقولك: يا أبا، ويا أمّا وكان-على هذا-ينبغى ألا يأتى بياء المتكلم بعد الألف؛ لأن هذه الألف إنما هى بدل من ياء الضمير، وليس له هناك ياءان، فهذا وجه إشكال هذا، وهو واضح.
والذى عندى فيه أنه جمع بين العوض والمعوّض منه، أعنى البدل والمبدل منه، كمذهب أبى إسحاق وأبى بكر فى قول الفرزدق (٣):
هما نفثا فى فىّ من فمويهما … على النّابح العاوى أشدّ رجام (٤)
أى: مراجمة: وأنه جمع بين الميم والواو، وإنما الميم بدل من الواو. ومثله ما أنشده أبو زيد:
إنّى إذا ما حدث ألمّا … دعوت يا اللهمّ يا اللهمّا؟
فجمع بين «يا» والميم، وإنما الميم فى آخر الاسم عوض من يا فى أوله، إذا قلت: