المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
اللهم اغفر لنا، وعليه قول الآخر:
يا أمّتا أبصرنى راكب … فى بلد مسحنفر لاحب
وإنما التاء فى «يا أمّت» بدل من الياء فى يا أمّى، فجمعت بينهما ثم أبدلت من الياء ألفا، فقالت: يا أمتا. وقال أبو علىّ فى قوله:
ضخم يحبّ الخلق الأضخمّا (١) …
إنه يجرى مجرى الجمع بين العوض والمعوض منه، قال: وذلك أن هذا التشديد الذى يعرض فى الوقف إنما دخل إيذانا بأن آخر الحرف محرك فى الوصل، إذ لا يجتمع ساكنان فى الإدراج هكذا، فكان يجب إذا أطلق فى الوصل أن يحذف التشديد لزوال الحاجة إليه بالإطلاق، قال: فتركه الحرف المزيد فى الوقف للتثقيل مع استغنائه عنه بإطلاق الحرف-فكأنه جمع بين العوض والمعوض منه. هذا تأول-وإن كان صحيحا بعيد، والذى رأيناه نحن أقرب القريب.
وأما إسكان الياء فى «يا حسرتاى» فى الرواية الثانية هو على ما مضى من قراءة نافع: «محياى ومماتى» (٢) وأرى مع هذا لهذا الإسكان هنا مزية على ذلك؛ وذلك أنه قد كان ينبغى ألا يجمع بين الألف والياء؛ إذ كانت الألف هى الياء، إلا أنه لما صانع عن ذلك بما ذكرناه، فألحق الياء على ما فى ذلك ضعفت فى نفسه؛ لضعف القياس فى إثباتها مع الألف، فضاءل منها وألطأ بالسكون شخصها. وإذا لاطفت فكرك فى تأمل ذلك وأنّسّته به أصحب إليه، وتابعك مع إنارة الفكر عليه.
***
﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ﴾ (٦٩)
ومن ذلك قراءة ابن عباس: «وأشرقت الأرض» (٣).