Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة المؤمنون

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٣٩

﴿سامِراً تَهْجُرُونَ﴾ (٦٧)

ومن ذلك قراءة ابن مسعود وابن عباس وعكرمة: «سمّرا يهجّرون» (١).

وروى عن ابن محيصن: «سمّرا يهجرون».

قال أبو الفتح: السمّر جمع سامر، والسامر: القوم يسمرون؛ أى: يتحدثون ليلا. قال ذو الرمة (٢):

وكم عرّست بعد السّرى من معرّس … به من عزيف الجنّ أصوات سامر

وروينا عن قطرب أن السامر قد يكون واحدا وجماعة وأما «يهجرون»، بسكون الهاء، وضم الياء فتفسيره: يفحشون القول، ويقال: هجر الرجل فى منطقه إذا: هذى، وأهجر: أفحش. قال الشماخ:

كما جدة الأعراق قال ابن ضرّة … عليها كلاما جار فيه وأهجرا (٣)

وقال الحسن فى «تهجرون»؛ أى: تهجرون كتابى نبي. وأما «تهجّرون» (٤) فينبغى والله أعلم أن يكون تكثرون من الهجر، وهو الهذيان، أو هجر النبى ﷺ وكتاب الله، أو تكثرون من الإهجار، وهو إفحاش القول؛ لأن فعّل تأتى للتكثير.

وروينا عن أبى حاتم قال: قرأ: «سمّارا» أبو رجاء (٥)، فهذا ككاتب وكتّاب، وشارب وشرّاب. ولو ذهب ذاهب إلى أن معنى «تهجّرون»، أى: تكثرون من الهذيان حتى تكونوا-وأنتم فى سواد الليل لقلة احتشامكم لظهور ذاك عليكم-كأنكم مهجّرون؛ أى: مبادون به غير مسايرين له، كالذى يهجّر فى مسيره؛ أى: يسير فى الهاجرة، فهذا كقولك لصاحبك: أنت مساترا معلن، وأنت محسنا مسئ، أى: أنت فى حال مساترتك معلن، وأنت فى حال إحسانك عندى مسئ-لكان وجها.

***

&