Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة المؤمنون

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٣٨

وأما قراءة عبد الرحمن بن أبى بكرة: «يسارع» بكسر الراء، وبالياء فلا حاجة به إلى تقدير حذف الضمير؛ لأن فى الفعل ضميرا يعود على «ما» من قوله: ﴿أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ﴾.

***

﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ (٦٠)

ومن ذلك قراءة النبى ﷺ وعائشة وابن عباس وقتادة والأعمش: «يأتون ما أتوا» قصرا (١).

قال أبو الفتح: قال أبو حاتم-فيما روينا عنه-يأتون ما أتوا، قصرا؛ أى: يعملون العمل وهم يخافونه ويخافون لقاء الله ومقام الله، قال: ومعنى قوله: ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا﴾ يعطون الشئ فيشفقون ألاّ يقبل منهم. وحكى عن إسماعيل بن خلف قال: دخلت مع عبيد الله بن عمير الليثى على عائشة رضى الله عنها، فرحّبت به، فقال لها: جئتك لأسألك عن آية فى القرآن. قالت أىّ آية هى؟ فقال: «الذين يأتون ما أتوا»، أو ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا؟﴾ فقالت: أيّتهما أحب إليك؟ قال: فقلت: لأن تكون «يأتون ما أتوا» أحب إلىّ من الدنيا جميعا، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتون ما أتوا» ولكن الهجاء حرّف.

***

﴿أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ﴾ (٦١)

ومن ذلك قراءة الحرّ: «أولئك يسرعون فى الخيرات» (٢)، أى يكونون سراعا.

قال أبو الفتح: يقال سرع إلى الشئ وأسرع إليه، وقوله: «يسرعون فى الخيرات»؛ أى: يكونون سراعا إليها وفى عملها. وأما ﴿يُسارِعُونَ﴾ فيسابقون، فمفعوله إذا محذوف؛ أى: يسارعون من يسارعهم إليها، كقولك: يسابقون إليها وفيها؛ أى: يسابقون من يسابقهم إليها.

***