المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
﴿ثُمَّ اِسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ﴾ (٧٦)
ومن ذلك قراءة الحسن: «ثمّ استخرجها من وعاء أخيه»، بضم الواو (١).
قال أبو الفتح: وقرأ سعيد بن جبير: «إعاء أخيه» بهمزة، وأصله وعاء، فأبدلت الواو وإن كانت مكسورة-همزة، كما قالوا فى وسادة: إسادة، وفى وجاح: إجاح، وهو السّتر. وهمز وعاء بالضم أقيس من همز المكسور الواو، فعليه يحسن بل يقوى أعاء أخيه. ومثله: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾. وقالوا فى وجوه: أجوه، وفى وعد أعد، وقالوا: أجنة. قال أبو حاتم: ولم يقولوا وجنة، بل ألزموها الهمز. وقد همزت الواو المفتوحة، قالوا: أحد وأصله وحد، أعنى أحد عشر ونحوها: من أحد وعشرين إلى فوق.
وأما قولهم: ما بالدار أحد، فقال شيخنا أبو على: إن الهمزة فيه أصلية، لأنه للعموم لا للأفراد. وقالوا فى وناة: أناة، وفى وجم: أجم، وفى وجّ، للطائف: أجّ. وقال أبو عبيدة: قالوا فى وبلة الطعام: أبلة. وقال أبو بكر فى أسماء، اسم امرأة: أصلها وسماء، فعلاء من الوسامة، كما قيل لها: حسناء.
***
﴿مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ (٨٧)
ومن ذلك قراءة الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز: «من روح الله» (٢).
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون-والله أعلم-من الروح الذى من الله، ويعنى به روح ابن آدم، وقد أضيف نحو ذلك إلى الله تعالى. قال لنا أبو علىّ فى قولهم (٣):
إذا رضيت علىّ بنو قشير … لعمر الله أعجبنى رضاها
أى: وحق العمر الذى وهبه الله لى. وكذلك من روح الله: أى من الروح الذى هو من عند الله وبلطفه ونعمته.
***