Skip to content

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية سورة يوسف

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية

ابن جني

Printed page ٢/ ١٩

أحدها: أن تكون من باب إضافة المسمى إلى الاسم، أى وفوق كل شخص يسمى عالما عليم. وقد كثر عنهم إضافة المسمى إلى اسمه، منه قول الكميت (١):

إليكم ذوى آل النبىّ تطلّعت … نوازع من نفسى ظماء وألبب

أى: إليكم يا آل النبى؛ أى: يا أصحاب هذا الاسم الذى هو آل النبىّ، وعليه قول الأعشى (٢):

فكذّبوها بما قالت فصبّحهم … ذو آل حسّان يزجى الموت والشّرعا (٣)

أى: صبحهم الجيش الذى يقال له: آل حسّان. ومنه قول الآخر (٤):

وحىّ بكر طعنّا طعنة بحرا

أى الإنسان الحى الذى يسمى بقولهم: بكر-طعنّا. وقال الآخر (٥):

ألا قبح الإله بنى زياد … وحىّ أبيهم قبح الحمار

أى: وقبح أباهم الحىّ الذى يقال له: أبوهم، وليس الحىّ هنا القبيلة كقولنا: حىّ مضر ونحوه. وهو باب من العربية واسع قد تقصيناه فى كتاب الخصائص (٦).

والوجه الثانى: أن يكون «عالم» مصدرا كالفالج والباطل، فكأنه قال: وفوق كل ذى علم عليم.

والوجه الثالث: أن يكون على مذهب من يعتقد زيادة «ذى»، فكأنه قال: وفوق كل عالم عليم. وقراءة الجماعة ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قراءة حسنة محتاط فيها. وذلك أنه إذا قال القائل: وفوق كل ذى عالم عليم كان لفظه لفظ العموم ومعناه الخصوص؛ وذلك لأن الله ﷿ عالم ولا عالم فوقه، وإذا قال: وفوق كل ذى علم عليم فذلك مستقيم وسليم؛ لأن القديم تعالى خارج منه، ألا تراه-عز وعلا-عالما لنفسه بلا علم، والكلام ملاق ظاهره لباطنه، وليس لفظه على شئ ومعناه على غيره.

***