Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في إظهار العمل للاقتداء

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٩٨

شَيْئا من أَعماله لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن فِي إظهارها الرِّيَاء وَلَيْسَ على ثِقَة من الِاقْتِدَاء بِهِ

الثَّانِيَة أَن يكون مِمَّن يقْتَدى بِهِ فِيمَا يظْهر من أَعماله فَإِن كَانَ ذَلِك الْعَمَل من أَعماله الْعَلَانِيَة كالجهاد وَأمن من الرِّيَاء فأظهر من أَعماله التَّقَدُّم إِلَى الْعَدو والثبوت فِي نَحره وَالصَّبْر إِذا انهزم النَّاس على مكافحة الْعَدو فَإِن أَمن الرِّيَاء فَلهُ أَجْرَانِ أجر الْجِهَاد وَأجر التَّسَبُّب إِلَى الِاقْتِدَاء بِهِ لِأَن (الدَّال على الْخَيْر كفاعله) وَكَذَلِكَ إِظْهَار الصَّدَقَة مَعَ الْأَمْن من الرِّيَاء إظهارها للاقتداء مِمَّن يقْتَدى بِمثلِهِ أفضل من إخفائها إِلَّا أَن يتَأَذَّى آخذ الصَّدَقَة بأخذها فِي الْعَلَانِيَة فَيكون إِخْفَاؤُهَا أولى لِأَن الْمَنّ والأذى قد يحبطان أجر الصَّدَقَة وَلَا يُقَاوم تسببه إِلَى الِاقْتِدَاء بِهِ تعريضه أَخَاهُ الْمُسلم للضيم والأذى وَإِن أشكل عَلَيْهِ الْأَمر فِي ذَلِك فليعرض الْإخْفَاء والإظهار على نَفسه فَإِن جزعت نَفسه من الْإخْفَاء وشق عَلَيْهَا فَلَا يظهره ذَلِك إِذْ لَا يَأْمَن على نَفسه الرِّيَاء وَإِن جزعها إِنَّمَا كَانَ لفَوَات غرضها من الرِّيَاء لَا لفَوَات الِاقْتِدَاء