Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في حكم من سئل عن طاعة من الطاعات أو عبادة من العبادات فقال لا تحضرني نية

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٩٣

عَلَيْهِ فِي ذَلِك لجَوَاز ترك التطوعات

وَالْأولَى بِهِ أَن يحث نَفسه على تِلْكَ الطَّاعَة واستحضار نِيَّتهَا فَإِن التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بالنوافل سَبَب لمحبة الله تَعَالَى العَبْد وَأحسن بِهِ وَأعظم بِهِ من سَبَب

الثَّانِيَة أَن لَا يعوقه عَن تِلْكَ الطَّاعَة عائق وَيَقُول لَا تحضرني النِّيَّة الَّتِي هِيَ الْإِخْلَاص فَهَذَا غالط باعتذاره لِأَنَّهُ لم يُؤمر بترك الْعَمَل لعزوب الْإِخْلَاص وَإِنَّمَا أَمر بِأَن يستجلب الْإِخْلَاص على حسب إِمْكَانه وَلَو ترك الْعَمَل لعزوب نِيَّة الْإِخْلَاص لحمله الشَّيْطَان على ترك الْوَاجِبَات لعزوب نِيَّة الْإِخْلَاص وَلَا يضرّهُ فِي ذَلِك مَا يوسوسه الشَّيْطَان من ترك الطَّاعَة وَلَا اشْتِغَال النَّفس بِتِلْكَ الطَّاعَة وَلَا محبتها لحمد النَّاس على الطَّاعَة وَلَا محبتها لتعظيمهم إِيَّاه وتوقيرهم لِأَن الله ﷿ جبل النُّفُوس على محبَّة مَا وافقها طَاعَة كَانَت أَو غير طَاعَة وعَلى كَرَاهَة مَا خالفها من الطَّاعَات وَغَيرهَا وَمَا أَمر الله ﵎ أحدا من خلقه أَن يخرج عَن طبعه إِذْ لَا قدرَة للْعَبد على ذَلِك وَكَذَلِكَ لَا يقدر على دفع وسواس الشَّيْطَان وَإِنَّمَا أَمر بمخالفة طبعه بِمَا فِيهِ رضَا الرَّحْمَن وإرغام الشَّيْطَان

وَأهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض ثَلَاثَة أَقسَام

أَحدهَا الْمَلَائِكَة وَقد ركبت فِيهَا الْعُقُول دون الْكَرَاهَة والملال