Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في الإخلاص في النية الحكمية والحقيقية

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٨٩

وَأما الْحكمِيَّة فتجزأ فِي سَائِر الْعِبَادَات إِذا تحققت فِي أَولهَا وَكَذَلِكَ تجزأ فِي أول الْعِبَادَة إِذا تعذر اقتران النِّيَّة الْحَقِيقِيَّة بأولها كَمَا هِيَ فِي الصّيام إِذْ لَا تقترن النِّيَّة الْحَقِيقِيَّة بأوله

وَأما الْإِخْلَاص فَإِن كَانَ قد تقدم من الْمُكَلف أَنه مهما فعله من الطَّاعَات إِنَّمَا يَفْعَله خَالِصا لله تَعَالَى فتجزئه هَذِه النِّيَّة الْحكمِيَّة من أول الْعَمَل إِلَى آخِره إِن كَانَ اسْم ذَلِك الْفِعْل فِي الشَّرِيعَة عبَادَة أَو طَاعَة وَالْأولَى أَن يَأْتِي فِي أول الْفِعْل بنية الْإِخْلَاص حَقِيقَة كَمَا يفعل ذَلِك فِي نِيَّة الْعِبَادَة كَالصَّلَاةِ وتشييع الْجِنَازَة

وَالنِّيَّة الْحكمِيَّة فِي الْإِخْلَاص وَغَيره لَا تجزأ إِلَّا إِذا لم يطْرَأ مُنَاقض لَهَا

وَإِن كَانَ الْعَمَل مِمَّا الْغَالِب عَلَيْهِ أَن يفعل لأجل النَّاس كالمساعدة على قَضَاء الْحَاجَات فَهَذَا لَا يُجزئ إِلَّا بنية حَقِيقِيَّة إِلَّا فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء نفع الْعَالم وَالْعَابِد والمضطر وَالرحم وَالظَّاهِر أَنه لَا يحْتَاج إِلَى تَجْدِيد النِّيَّة فِي ذَلِك