Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في حكم التحرز من الشيطان والحذر منه

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٧٢

وَإِذا أمرنَا بِأخذ الحذر من عَدو نرَاهُ كَمَا يَرَانَا فَمَا بَال الظَّن بعدو يَرَانَا وَلَا نرَاهُ وَيجْرِي منا مجْرى الدَّم وَقد أَمر الله ﷾ رَسُوله ﷺ بالاستعاذة من الشَّيْطَان الرَّجِيم بل أمره بالاستعاذة من جَمِيع الشَّيَاطِين بقوله تَعَالَى ﴿وَقل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون﴾ أَي فِي شَيْء من أحوالي كلهَا

والتحرز من الشَّيَاطِين أولى من التَّحَرُّز من الْكَافرين لِأَن الشَّيْطَان إِذا نكبك بِشَيْء من مكره كنت من العاصين الخاسرين وَالْكفَّار إِذا نكبوك بِشَيْء من مَكْرهمْ كَانَ ذَلِك مكفرا لسيئاتك رَافعا لدرجاتك فَالصَّوَاب أَخذ الحذر مِنْهُ والتحرز مِنْهُ كَمَا أَمر رب الْعَالمين

وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بذلك فِي كَيْفيَّة التَّحَرُّز مِنْهُ وَأخذ الحذر فَقَالَت طَائِفَة يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ الحذر مِنْهُ فِي أغلب الْأَحْوَال ترقبا لخطره يخطرها فَيدْفَع تِلْكَ الخطرة بِمَا غلب على الْقلب من ذكره والتحرز مِنْهُ

وَقَالَت طَائِفَة يُؤْخَذ الحذر مِنْهُ عِنْد كل طَاعَة تعرض مَخَافَة أَن يدْخل فِيهَا مَا يُفْسِدهَا

وأخطأت الطَّائِفَة الأولى بجعلها ذكر الشَّيْطَان أغلب من ذكر الرَّحْمَن