Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في الغلط في تقديم بعض النوافل على بعض النوافل كالفرائض

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٤٤

وَأما النَّفس فتدعوه إِلَى ذَلِك ليَكُون الْأَفْضَل أثقل وأشق مِثَاله تَقْدِيم الزِّيَارَة على العيادة وَتَقْدِيم بر الْأَخ المكتفي على الْأَخ الْمُحْتَاج وَتَقْدِيم زِيَارَة الْمَفْضُول من الإخوان على الْفَاضِل لِأَن الشَّيْطَان يستشعر من الْفَاضِل أَنه يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وينهاه عَن الْمُنكر وَالنَّفس تكره ذَلِك لعلمها أَنه يَأْمُرهُ بفطامها عَن شهواتها

وكتقديم تشييع جنائز الْأَغْنِيَاء على جنائز الْفُقَرَاء إِذا حَضَرُوا فِي وَقت وَاحِد إِمَّا ليد كَانَت للغني عَلَيْهِ أَو لمداراة أَو خوف مذمة وَهَذَا عِنْد تَسَاوِي الْأَغْنِيَاء والفقراء فِي الْفضل وَالدّين وَسَائِر الْأَسْبَاب

وَمن ذَلِك أَن يُؤثر الصَّلَاة فِي مَكَان حسن تميل إِلَيْهِ نَفسه على مَكَان يجْتَمع فِيهِ همه وإقباله على صلَاته لارتياح نَفسه إِلَى الْمَكَان الْمَفْضُول

وَمن ذَلِك أَن يتْرك الصَّوْم الَّذِي اعتاده توهما أَن يقطعهُ عَن كثير من الطَّاعَات وَهُوَ غالط فِي ذَلِك

وَمن ذَلِك تَقْدِيم مَا لَا يخَاف فَوته من الطَّاعَات على مَا يخَاف فَوته من الطَّاعَات

وَمن ذَلِك أَن يشرع فِي شَيْء من الْعِبَادَات وأنواع القربات بِحَيْثُ يرَاهُ النَّاس أَو فِي خُفْيَة ثمَّ يرَاهُ النَّاس فيخشى على نَفسه من الرِّيَاء فَيتْرك مَا شرع فِيهِ لله تَعَالَى لأمر يتوهمه