Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في بيان تيسير التقوى الشاقة وتسهيلها على النفس

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٢٧

(تركت للنَّاس دنياهم وَدينهمْ ... شغلا بذكرك يَا ديني ودنياي)

(فَصَارَ يحسدني من كنت أحسده ... وصرت مولى الورى مذ صرت مولَايَ)

وَقد مثل إدمان الْفِكر وَجمع الْهم لتَحْصِيل الْخَوْف الْحَامِل على التَّقْوَى والإنابة إِلَى الله تَعَالَى بمثالين

أَحدهمَا الثَّوْب الَّذِي كثرت أوساخه وأدرانه فَإِنَّهُ لَا يَزُول ذَلِك إِلَّا بتكرير الْغسْل وحته وقرصه وَكَذَلِكَ الْقلب الَّذِي رانت عَلَيْهِ الشَّهَوَات ودنسته اللَّذَّات الْمُحرمَات لَا يَزُول مَا فِيهِ من الشَّهَوَات إِلَّا بالإدمان على الْفِكر الْمُوجب للإقلاع عَن الزلات

الْمِثَال الثَّانِي الْمَرَض المزمن المستحكم لَا يَزُول إِلَّا بتكرير الْأَدْوِيَة والمعالجات فَكَذَلِك الْقُلُوب الْمَرِيضَة لَا تَزُول أمراضها إِلَّا بتكرير الْفِكر فِيمَا أعد الله تَعَالَى للعصاة من الْعُقُوبَات