Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في النهي عن الغرة

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٥٦

علمه والحليم على حلمه والزاهد على زهادته وَالْعَابِد على عِبَادَته والعارف على مَعْرفَته والعصاة على إمهال الله تَعَالَى إيَّاهُم والأغنياء على غناهم وَهَذَا شرك فَإِن الِاعْتِمَاد لَيْسَ إِلَّا على رَحْمَة الله ﷿ إِذْ لَا يُنجي أحدا عمله إِلَّا أَن يتغمده الله برحمة مِنْهُ وَفضل وَقد يلتبس على الْعَامَّة الرَّجَاء بالغرة فيجترئ على الْمعاصِي اغْتِرَارًا بسعة الرَّحْمَة وَكَثْرَة النِّعْمَة وجهلا بِالْفرقِ بَين الْغرُور والرجاء فَإِن الرَّجَاء إِنَّمَا يتَحَقَّق عِنْد أَسبَاب الْفَلاح وطرق النجاح

فَمن بذر بذرا فِي أَرض طيبَة وتعهد بذره تعهد مثله كَانَ راجيا لاستغلاله

وَمن بذر بذرا فِي أَرض خبيثة أَو فِي أَرض طيبَة وَلم يتعهده تعهده مثله ثمَّ قَالَ أَنا راج لاستغلاله قيل لَهُ بل أَنْت مغرور لِأَن الرَّجَاء إِنَّمَا يتَحَقَّق عِنْد الْقيام بِأَسْبَاب المرجو

ومدار الْغرُور كُله على الْجَهْل فَمَا اغْترَّ الْكفَّار بعبادتهم إِلَّا جهلا مِنْهُم بحبوطها وَمَا اغْترَّ المبتدعة ببدعهم إِلَّا جهلا مِنْهُم ببطلانها وَمَا اغْترَّ الْأَغْنِيَاء بغناهم إِلَّا جهلا مِنْهُم بِأَنَّهُ فتْنَة ومحنة وظنا مِنْهُم أَنه كَرَامَة ونعمة