Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في الحسد والتنافس

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٥٢

وَقد أجمع الْعلمَاء على تَحْرِيم هذَيْن الضربين وَورد بذلك الْكتاب وَالسّنة فِي غير مَا مَوضِع

وَشر الْحَسَد الْحَسَد على معاصي الله ﷿ وَهُوَ أَن يتَمَنَّى أَن يتَمَكَّن من الْمعاصِي الَّتِي يَفْعَلهَا غَيره

وَلَيْسَ من الْحَسَد أَن لَا ينَال غَيره خيرا من خيور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِأَن الْحَسَد مَخْصُوص بِمَا حصل من النعم

وينشأ التحاسد فِي الدّين عَن فرط الْمحبَّة لطاعة الله تَعَالَى وَفِي الدُّنْيَا عَن فرط الْمحبَّة للدنيا وَقد يكون مسببا عَن الْكبر وَعَن الْعجب وَعَن الرياسة وَحب الْمنزلَة والرياء وَقد يكون مسببا عَن الْعَدَاوَة والبغضاء وَهُوَ أَشدّهَا فَإِنَّهُ قد يحث على السَّعْي فِي إهلاك النُّفُوس وَالْأَمْوَال

وَلَا يتَصَوَّر الْحَسَد لمحبوب لِأَن الْمُحب يتَمَنَّى زِيَادَة النعم للمحبوب وَلَا يتَمَنَّى زَوَال النعم عَنهُ

وَقد يَقع التحاسد على تَفْضِيل دُنْيَوِيّ كإيثار الْأَب أحد ابنيه وَالزَّوْج لإحدى زوجتيه

وَقد يَقع التحاسد بَين أَرْبَاب الصَّنَائِع والمتعلقين بالأمراء والملوك