Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في بيان أن النفس شر أعداء الإنسان

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٢٥

كَيفَ عرضتك بِكُل ذَنْب من ذنوبها لسخط الله تَعَالَى وعقابه ثمَّ انْظُر فِي حسناتها وَفِي مقاصدها بأعمالها قل مَا ينفعك عمل من أَعمالهَا من رِيَاء أَو كبر أَو عجب فَإِذا كشفت عَن ذَلِك حق الْكَشْف وفتشت عَنهُ حق التفتيش عرفت أَنَّهَا هِيَ الْمُبَاشرَة لأسباب إهلاكك بمعاصيها وصور طاعتها الَّتِي لَا تنفك عَن رِيَاء أَو كبر أَو إعجاب

وَمِمَّا يبين لَك كذبهَا وغدرها أَنَّهَا تعدك بِكَثِير من الطَّاعَات قبل حُدُوث أَسبَاب تِلْكَ الطَّاعَات فَإِذا أحدثت أَسبَابهَا أخلفت وعدها وَظهر تعزيرها وأبدلت مَا وعدته من الطَّاعَات بِمَعْصِيَة أَو معاص عِظَام وَمَا مثلهَا فِي غدرها وغرورها إِلَّا كَمثل رجل وَعدك أَنه يساعدك عِنْد الضَّرُورَة وينصرك عِنْد الْغَلَبَة فَإِذا حدثت الضَّرُورَة وَالْغَلَبَة خذلك وأسلمك للهلكة

ولكذبها وإخلاف وعدها أَمْثِلَة مِنْهَا أَن تعدك بالحلم عِنْد جهل الْجَاهِلين أَو أذية المؤذين فَإِذا جهل عَلَيْك جَاهِل أَو آذَاك مؤذ أخلفت وعدها فَلم تحلم عَنهُ وارتكبت من سبه وإضراره وَالسَّعْي فِي أذيته مَا لَا يحل مثله