Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل فيما يعين على ترك المعاصي رياء كان أو غيره

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٢١

وَتعرض لإسخاط ربه

فَإِن جالسهم على مذاكرة علم أَو نَحْوهَا من الطَّاعَات المندوبات فانجر بهم الْحَال إِلَى شَيْء من الْمعاصِي فليعرض عَنْهُم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره فَإِن جرت نَفسه فِي مخالطتهم فتكرر ذَلِك مِنْهُم مرَارًا فليجتنب مخالطتهم لما تجر إِلَيْهِ من الْمعْصِيَة إِذْ لَا تقوم المذاكرات والتطوعات بالمعصية وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ بِإِخْوَان وَلَا أصدقاء وَلَا أَصْحَاب لِأَن الْأَخ وَالصديق والصاحب من يسلم مَعَه دينك أَو تزداد بمجالسته خيرا

وَأما من يعرضك لسخط الله تَعَالَى ومعصيته فَإِنَّهُ باسم الْعَدو أولى مِنْهُ باسم الصّديق فَعَلَيْك أَن لَا تستهين بِمَا يجْرِي بَيْنكُم من الْكَلم فَرب كلمة يكْتب الله بهَا لقائلها سخطه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿وتحسبونه هينا وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم﴾

وَمن هَؤُلَاءِ من لَا يرضى مِنْك إِلَّا بالتصنع ويلتمس مِنْك أَن تعادي من عَادَاهُ أَو توالي من وَالَاهُ وَتصدقه فِي كذبه وتعينه على ظلمه

والجليس السوء كصاحب الْكِير إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك شرره وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا مُنْتِنَة وَقد قَالَ الله تَعَالَى لمُوسَى يَا مُوسَى كن يقظان مرتادا لنَفسك إخْوَانًا فَكل خدن لَا يؤاتيك على مسرتي فَلَا تصحبه فَإِنَّهُ عَدوك وَهُوَ يقسى عَلَيْك قَلْبك