Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود معاني «الدين»

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٣٠

الرابعة؛ قوله: (ودِنْ): فعلُ أَمرٍ، مِنْ دَانَ يَدينُ، بمعنى خَضَعَ وذَلَّ وتعبد (١).

والفعل: «دان» منه الدِّين، ويُطلَقُ على معانٍ كثيرةٍ منها: الشريعةُ، والمِلَّةُ، والطَّاعةُ، والجزاءُ والحسابُ، كما في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾؛ أي: يوم الجزاء، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧)﴾ [الانفطار]

وأكثرُ ما يُطلَقُ عليه اسم الدِّين في القرآن: الملَّةُ التي يدينُ بها العبدُ ويسلك على مقتضاها، سواء كانت حقًا أو باطلًا، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران]، وقال: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (١٩)﴾ [آل عمران]، وقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكافرون] (٢).

فالدِّينُ هنا: ما يتديَّنُ الإنسانُ به، ويتعبَّدُ به، وهو نوعان: دينٌ حقٌّ، ودينٌ باطلٌ.

فدينُ اللهِ الحقُّ: هو الإسلامُ، وضدُّه: أنواع الكفر، قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ إلى قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكافرون].

ودِينُ اللهِ هو الدِّينُ الذي بعث به رُسلَه من أوَّلهم إلى آخرهم، قال ﷺ: «الأنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّات أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» (٣).