توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
ثم ذكر الناظمُ مسألةَ الزيادة والنقصان، ومن مذهب أهلِ السنَّةِ والجماعة: أنَّ الإيمانَ يزيدُ وينقصُ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية (١)، وبعضُهم يتحاشا أن يقول: ينقص (٢)، أو يقول: يزيد بالطاعة، يريد أنَّ الإيمانَ يتفاضلُ ولا ريب أنَّ الإيمانَ يتفاضلُ من وجوهٍ، فالتصديقُ يتفاضل، وليس على مرتبةٍ واحدةٍ، بل بعضُه أقوى من بعضٍ، وهذا يجده كلُّ إنسانٍ من نفسه. وكذلك عملُ القلب؛ كالحبِّ، والخوفِ، والرجاءِ، والتوكلِ، والعزمِ، يختلف فيقوى ويضعفُ.
والزيادةُ والنقصانُ في أعمال الجوارحِ أَظهرُ، فهي محسوسةٌ مشاهَدةٌ للعَيان، فالإيمانُ يزيد وينقصُ، يزيدُ بالطاعة، فكلَّما أطاع العبدُ ربَّه ازداد إيمانًا ظاهرًا وباطنًا، والمعصيةُ تُضعِفُ وتُنقِصُ الإيمانَ.
ولهذا قال الناظم:
(وينْقُصُ طَورًا بالمعاصي وتَارةً … بطاعَتِه يَنْمِي ................. )
-أي: يزيد، وفي نسخة ينمو؛ وهو الصواب (٣) -
( ......... وفي الوزنِ يَرْجَحُ).