توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ١٠﴾ [الحشر].
ودلَّت السنَّةُ على فضلهم عمومًا وخصوصًا، أمَّا العمومُ كقوله ﷺ: «خيرُ النَّاسِ قرني» (١)، وقولِه ﷺ: «لا تسبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أَنفقَ مثلَ أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه» (٢).
وهم متفاضلون، وقد جاءت النُّصوصُ أيضًا في تفضيل أعيانٍ منهم وجماعات بخصوصهم؛ فيجب الإيمانُ بالفضل العامِّ لهم وبالفضائل الخاصَّة لبعضهم.
وأفضلُهم على الإطلاق: أبو بكر ﵁ باتِّفاق أهلِ السنَّةِ؛ فهو أَسبقُ السابقين إلى الإسلام، وهو الصاحبُ الأوَّلُ للنَّبي ﷺ الذي نوَّه الله تعالى بصحبته في القرآن فقال: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، فحَظُّه من الصُحبة أوفرُ وأكملُ من غيرهِ ﵁.
ومن أدلة السنَّةِ على فضله وتقدُّمِه: أنَّ النبيَّ ﷺ استخلفه في مرض موتِه ليُصلِّي بالنَّاس، وقال: «مُروا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس» (٣)، وقد اتَّفق الصحابةُ على تقديمه في الخلافة.