Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود مذهب الجهمية في يدي الرب ﷾

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٦٧

١٠. وقد يُنكر الجهميُّ أيضًا يمينَه … وكلتا يديه بالفواضلِ تنفَحُ

يُتابعُ النَّاظمُ ذِكرَ مذهبِ الجهميةِ في صفات الله تعالى، فبعد أن ذكرَ مذهبهم في القرآن، وفي الرؤية، ذكر في هذا البيت مذهبهم في يدي الربِّ ﷾، فقال: (وقد يُنكر الجهميُّ أيضًا)، و (أيضًا): تأتي بمعنى كذلك (١)، ففيها معنى الرجوع إلى مثل ما سبق كأنَّه يقول: وكذلك، أو مثل ما تقدَّم.

وقوله: (يمينَه): أي: يمينُ الربِّ، فالجهميُّ ينكر أن تكون لله يمينٌ هي يدُه، ثم بيَّن المؤلفُ الحقَّ فقال: (وكلتا يديه): فأثبت لله يدين، وقد دلَّ الكتابُ والسنَّةُ والإجماعُ على إثبات اليدين لله؛ فاللهُ تعالى له يدان يخلق بهما كما خلق آدمَ بيديه، ويأخذ بهما ما شاء كما ثبت في الصحيح، قال رسول الله ﷺ: «يقبض الله ﵎ الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض؟» (٢)، وشاهد هذا في قوله -تعالى-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، فاللهُ تعالى له يدان لا تُشبه أيدي المخلوقين ولا نعلم كيفيتَهما.