Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود وصايا عامة الوصية الثالثة: النهي عن الابتداع في الدين

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٥

الضَّلال، فمَن حقَّقَ الأمرين أفلح، ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة].

الثالثة؛ قوله: (ولا تكُ بدعيًا): أي: لا تكن من أهل البدع الخارجين عن السنة المتبعين لأهوائهم؛ المعنى: جانب طريق المبتدعين، واسلك طريق المتبعين لتكون من المفلحين، ولهذا قال: (لعلك تُفلح)؛ أي: راجيًا أن تفلح أو من أجل أن تفلح، فلعل تحتمل في مثل هذا السياق الترجي والتعليل؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾ [البقرة] (١).

وقوله: (ولا تكُ): فعلٌ مضارعٌ مجزومٌ بلا الناهية، فيجوز في اللغة أن تقول: ولا تكُ، ويجوز أن تقول: ولا تكن، وقد جاء في القرآن قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾ [النحل: ١٢٧]، وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ [النمل: ٧٠]، فجائزٌ هذا وهذا (٢)، والنَّاظمُ آثر حذفَ النُّون مراعاةً للنظم؛ إذ لا يستقيمُ الوزن مع إثبات النون، فهذه القصيدةُ من «بحر الطويل» من بحور الشعر، وتفاعيله: «فعولن مفاعيلن»، أربع مرات (٣).

وقوله: (بدعيًا): نسبةً إلى البدعة، أي: لا تكن مبتدعًا فتكون من أهل البدعة.