توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
وقال تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١]. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ [الحج: ٧٠].
وللإيمان بالقدر أربعُ مراتب (١) لا يكون الإنسانُ مؤمنًا بالقدر حتى يستكملَها:
المرتبةُ الأولى: الإيمانُ بعلم اللهِ السابقِ القديمِ، فاللهُ عَلِمَ ما يكون قبل أن يكون، بما في ذلك أفعال العباد، فقد سبقَ عِلمُ اللهِ بما هم عاملون.
والمرتبةُ الثانيةُ: الإيمانُ بكتابة اللهِ لمقادير الأشياء، كما في الآيات المتقدِّمةِ، وكما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم (٢) أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «كتب اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يخلقَ السموات والأرض بخمسين ألفَ سنة»، وفي حديث عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: «إنَّ أوَّلَ ما خلق اللهُ ﵎ القلمَ ثم قال اكتبْ فجرى في تلك السَّاعةِ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة» (٣).