Skip to content

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود مذهب الجهمية في يدي الرب ﷾ الأصول الثلاثة لمذهب أهل السنة في الصفات

توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٦٨

ومذهبُ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ في صفات الربِّ يقوم على ثلاثة أصول (١):

الأول: الإثباتُ؛ إيمانًا بما أخبر اللهُ به أو أخبر به رسولُه ﷺ.

والثاني: نفيُ التمثيلِ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]

والثالث: نفيُ العلمِ بالكيفية، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [طه]

فمَن تمسَّكَ بهذه الثلاثة الأصول كان مستقيمًا على الحقِّ، في أسماء الله وصفاته.

والقولُ بهذه الأصول يقتضي أن نُثبتَ لله تعالى يدين لا نتأوُّلهما، ونعلم أنهما لا تماثلان أيدي المخلوقين، ولا نعلم كيف هما فلا نتخيَّلهما، بل كلُّ ما يخطرُ بالبال من الكيفيات فاللهُ تعالى بخلافه، فالفِكرُ قاصرٌ عن تصوُّرِ كيفيةِ صفاتِ اللهِ تعالى، فلا يجوز أن نقول: كيف يدي الرب؟ أو كيف ينزل؟ أو كيف استوى؟ ولمّا قال السائلُ للإمام مالك: كيف استوى؟ أنكر عليه وقال: الاستواءُ معلومٌ، والكيفُ مجهولٌ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنه بدعةٌ، ولا أراك إلَّا رجل سوءٍ، فأَمَرَ به فأُخرِجَ (٢).