توضيح المقصود من حائية ابن أبي داود
وكذا قولُه ﷺ: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أَحسنُهم خُلقًا» (١).
وهذا التفاوتُ أمرٌ معلومٌ بالضرورة.
وهل يقول عاقلٌ: إنَّ إيمانَ آحادِ المؤمنين كإيمان أبي بكر وعمر؟! هذا لا يكون.
بل الإيمانُ يتفاوت في القلوب تفاوتًا عظيمًا لا يعلمُه إلَّا اللهُ، مثل تفاوت الأنوار، من نور الشمعةِ فما دونها إلى ضوء الشمس، فأين هذا من هذا!
ومن المسائل المتعلِّقة بالإيمان ومسماه التي اختلف أهلُ العلمِ فيها:
التفريقُ بين مُسمَّى الإسلامِ والإيمان
(٢):
فمنهم مَنْ يقول: إنَّ الإسلام والإيمانَ مؤدَّاهما واحدٌ.
ومنهم مَنْ يقول: إنَّهما متغايران.
وقال شيخٌ الإسلام ابنٌ تيمية ﵀: إنَّهما يتَّحدان عند الإفراد، فإذا ذُكرَ الإيمانُ وحده دخل فيه الإسلامُ، وإذا ذُكر الإسلامُ وحدَه دخل فيه الإيمانُ، وأمَّا إذا ذُكرا معًا كان المرادُ بالإيمان اعتقادُ القلبِ، وبالإسلام الأعمالُ الظاهرةُ (٣)، ويؤيد هذا حديثُ جبريل (٤)، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ فسَّرَ الإسلامَ بالأركان الخمسة، وفسَّرَ الإيمانَ بالأصول الستَّةِ.